القاضي ابن البراج
492
المهذب
وإذا تصادمت سفينتان - من غير قصد ممن فيهما إلى ذلك ولا تفريط - وهلك بعض ما في إحداهما ، لم يكن عليهم شئ . وإن كان بقصد منهما إلى ذلك ، كان على ملاحي السفينة التي لم يهلك منها شئ ، ضمان ما هلك من الأخرى . وإذا كانت سفينة مشدودة على شاطئ البحر غير سائرة ، فوافقت سفينة سائرة فصدمتها وكسرتها وهلك ما فيها فإن كان القيم الذي بها غير مفرط فليس عليه ضمان وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم الذي بها مفرطا ، كان عليه الضمان ، وإن لم يكن مفرطا لم يلزمه ضمان . وإن كان في السفينة جماعة ، فثقلت وخافوا الهلاك والغرق ، فألقى بعضهم متاع نفسه ، لم يكن على أحد ممن فيها ضمان لشئ من ذلك ، سلموا أو لم يسلموا لأنه اختار إتلاف ماله لغرض . فإن أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه كان عليه ضمان ذلك ، سلموا أو لم يسلموا ، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه . فإن قال واحد منهم لبعض أصحاب المال : الق متاعك في البحر ليخفف عنا ما نحن فيه ، فقبل منه ، فلا ضمان عليه من ماله ، سلموا أو هلكوا ( أو لم يسلموا خ ل ) فإن قال : الق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فألقاه ، كان عليه ضمانه . فإن لم يخافوا الغرق ، وقال لغيره الق متاعك في البحر ، ففعل ، لم يلزمه ضمان . وإذا قال : الق متاعك في البحر على أني وركاب السفينة ضامنون ذلك ( 1 ) " والضمان ضربان : ضمان اشتراك ، وضمان اشتراك وانفراد ، فأما ضمان الاشتراك ، فمثل أن يقول جماعة لغيرهم : ضمنا لك الألف الذي لك على زيد ، فيكون جميعهم ضامنون لذلك ، وكل واحد منهم ضامن لعشر الألف ( 2 ) ، فله أن يطالبهم معا
--> ( 1 ) يأتي جوابه فيما بعد . فقوله هنا : " والضمان ضربان إلى قوله : وإنما يضمن الحصة " مقدمة وتمهيد للجواب . ( 2 ) أي إذا كانت الجماعة عشرة أنفس كما في المبسوط .