القاضي ابن البراج
42
المهذب
وإذا كانت فوهة النهر تجري في أرض إنسان ثم يصير جاريا بين أراض مشتركة فقال الذي فوهة النهر وأوله في أرضه ، هذا النهر لي وإنما أرسله إليكم تبرعا وليس لكم حق في مائه وأنا أريد سده عنكم وقال الذي يجري النهر بين أراضيهم : النهر لنا وليس لك أنت فيه شئ وإنما الأرض لك على حسبه ( 1 ) دونه ولم يكن لأحدهم بينة على ما ادعاه لم يجز له قطع الماء على الشاربة منه ولو أقام بينة على أن رسمه جرى بسده ( 2 ) على أرضه أوقاتا معلومة لم يكن له قطعه على أهل أسفله بالكلية ولا أن يتجاوز بسده الأوقات التي جرى رسمه بمثلها . وإذا كان نهر بين جماعة يأخذ من النهر الأعظم له ( 3 ) فيه كواء مسماة ولكل واحد منهم نهر صغير من هذا النهر أو كو وكان نهر أحدهم في أسفل أرضه فإذا أراد أن يحول نهره فيجعله في أعلى أرضه لم يكن له ذلك لأن النهر يذهب من الماء حينئذ بأكثر مما كان يذهب قبل ذلك ويضر بأصحابه فإن أراد صاحب النهر أن يكري نهره فيسفله عن موضعه وإن كان متى فعل ذلك أخذ من الماء أكثر كان ذلك له وكان له أيضا أن يرفع الكو إن كانت مستقلة ليكون الماء أقل في أرضه . وإذا سقى إنسان أرضه أو شجره وسال الماء في مسيله على أرض لإنسان آخر فغرقت به لم يلزمه ضمان ذلك . ( 4 )
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) فوق ذلك بعلامة البدل ومتن نسخة ( م ) " على جانبه " فلعل صواب المتن أيضا " على جنبه " . ( 2 ) أي بسده عن الأراضي المشتركة وإجرائه على أرضه . ( 3 ) الظاهر " لهم " ( 4 ) اعلم أن الفروع التي أوردها المصنف أخيرا في غير النهر مذكورة في المبسوط والنسخ التي بأيدينا من المتن غير خالية من السقم وقد راعيت غالبا في ضبط الكلمات المشتبهة ما هو الموجود في نسخة الأصل ونبهت في التعليقة على صوابها من النسختين الآخرتين إن كان ما فيهما أصح أو من مناسبة المقام والمعنى أو بالاستعانة من بعض المصنفات الأخر على وجه الجزم أو الظن والاستظهار كما ترى إلا قليلا مما كان الخطأ فيه واضحا فراعيت صوابه بدون التنبيه والله الهادي إلى الصواب