القاضي ابن البراج
474
المهذب
الذراع ليس يمكن قطعه ، خوفا من إتلافه ، أو أخذ أكثر من الحق ، فيكون المجني عليه مخيرا بين العفو على مال ، وله دية يد وحكومة في ما زاد عليها من الذراع . وبين القصاص ، فيقتص اليد من الكوع ، ويأخذ حكومة فيما بقي من الذراع . فإن قطع من مفصل المرفق ، فله القصاص من هذا المفصل بعينه ، والمجني عليه ، مخير بين العفو ويأخذ دية اليد ، خمسين من الإبل ، وحكومة في الساعد ( 1 ) وبين أن يقتص من المرفق . فإن قال : أنا اقتص من الكوع ، وآخذ من الذراع حكومة ، لم يجز له ذلك ، لأنه إذا أمكنه أن يستوفي حقه أجمع قودا ، لم يكن له استيفاء بعضه وأخذ حكومة فيما بقي . وهذا يفارق المسألة المتقدمة ، حيث كان له القصاص في الكوع وأخذ الحكومة فيما بقي من الذراع ، لأنه لا يمكنه استيفاء جميع حقه قصاصا ، لأن نصف الذراع لا ينفصل له . وكذلك إذا قطع يده من مفصل المنكب ، على هذا التفصيل . فإن خلع كتفه واقتلع العظم الذي هو المشط من ظهره ، سأل أهل الخبرة عن ذلك ، فإن قالوا : إن استيفاء ذلك يمكن قصاصا ، ولا يخاف عليه الجائفة ( 2 ) ، ( استوفى قصاصا ، لأن له حدا ينتهي إليه ، فإن قالوا : ليس يؤمن عليه الجائفة ) ، ( 3 ) كان المجني عليه مخيرا بين العفو وأخذ دية اليد - خمسين من الإبل - وفيما يزيد على ذلك حكومة ( 4 ) ، وبين أن يأخذه القصاص من المنكب ، وفيما يزيد عليه حكومة . فإن قطع يدا كاملة الأصابع ويده ناقصة الإصبع ، كان المجني عليه مخيرا
--> ( 1 ) أي الذراع وهو بين مفصل الزند والمرفق . ( 2 ) بالجيم وهي الجراحة التي تخرق إلى الجوف . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في نسخة الأصل وإنما هو في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا وهو الصواب كما في المبسوط . ( 4 ) الحكومة في هذه الموارد بمعنى الأرش بأن يفرض الحر المجني عليه عبدا فيقوم صحيحا وناقصا فيؤخذ ما بينهما من التفاوت .