القاضي ابن البراج
465
المهذب
أسلم ، وسرت الجناية إلى نفسه وهو مسلم ، فمات . أو قطع حر يد عبد ، ثم أعتق العبد ، وسرت الجناية إلى نفسه ، سواء في أنه لا قود في ذلك ، لأن التكافؤ إذا لم يكن حاصلا في وقت القطع وكان موجودا في وقت السراية ، لم يثبت القود في القطع ولا السراية . فإذا كان كذلك ، ولم يلزم فيما ذكرناه قود ، كان فيه الدية ، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة ، كان الاعتبار بأرشها في حال الاستقرار . يدل على ما ذكرناه أنه لو قطع يدي مسلم ورجليه ، كان فيه ديتان ، فإن سرى ذلك إلى نفسه كان فيه دية واحدة . ولو قطع إصبعا واحدة كان فيه عشر الدية ، فإن صارت نفسا . كان فيه الدية ، اعتبارا بحال الاستقرار ، كما قدمناه . وإذا قطع يد مرتد ، ثم أسلم ومات ، أو حربي فأسلم ثم مات ، وكان القطع في حال كفره ، والسراية في حال إسلامه ، لم يجب هاهنا قود ، لما تقدم ذكره ، فالدية لا تجب هاهنا ، لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة ، لم تكن سرايتها مضمونة . وإذا رمى مسلم عبدا بسهم ، فأعتق ، ثم أصابه السهم فقتله . ( أو نصرانيا ، فأسلم ، ثم أصابه السهم فقتله . أو مرتدا ، فأسلم ، ثم أصابه السهم فقتله ) ( 1 ) لم يجب في شئ من ذلك قود ، لما تقدم ذكره ، ولأن الاعتبار بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حين الجناية ، وحين الجناية هو الإرسال للسهم فالتكافؤ غير موجود حينئذ ، فلا قصاص في ذلك ، وفيه دية مسلم ، لأن الإصابة حصلت وهو محقون الدية ( 2 ) ، فكان مضمونا بالدية . فإن رمى حربيا بسهم ، فأسلم ، ثم أصابه السهم فقتله ، لم يكن عليه قود ، وعليه الدية ، وليس بينه وبين ذلك في المرتد فرق ، لأن الإصابة صادفته وهو محقون الدم ، فكان عليه لذلك الدية . وإذا قطع المسلم يد مسلم ، وارتد المقطوع وسرت الجناية إلى نفسه فمات ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين موجود في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا . ( 2 ) لعل الصواب " محقون الدم " كما في الفرع التالي .