القاضي ابن البراج

462

المهذب

لم يقبل رجوعهما ، لأنه قد حكم بأن أحدهما أبوه فلا يقبل رجوعه . فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على اعترافه ثبت نسبه من المعترف وانتفى عن المنكر ، لأنهما قد اتفقا على أن هذا أبوه ، فحكمنا بقولهما : إن أحدهما أبوه باعترافهما وسقط الآخر . فأما أبوه فلا قود عليه ، وعليه لوارث الولد نصف الدية . وأما الآخر ، فهو أجنبي شارك الأب في قتل ولده ، فعليه القود بعد أن يرد على ورثته نصف الدية ، فإن عفى عنه سقط عنه القود وكان عليه نصف الدية . وعلى كل واحد منهما ، الكفارة ، لأنهما اشتركا في قتله . وإذا كان لرجل زوجة وله منها ولد فقتل هذا الرجل هذه الزوجة ، ورثها ولده ، ولم يرثها هو لأنه القاتل لها ، ولم يرث الولد ، القصاص من أبيه ، لأنه لو قتله أبواه ( 1 ) لم يملك القصاص عليه . فإن كانت هذه الزوجة ، لها مع ولدها منه ولد من غيره ، فقتلها ، ورث ولدها منه وولدها من غيره التركة دون الزوج ، ويسقط عن الزوج القصاص ، لأن أحد ورثتها ولده ولا يرث القصاص عليه ، وله ( 2 ) القصاص بعد أن يرد نصيب ولدها منه ، وأما الدية فواجبة عليه للولدين ، لولده منها النصف ، وللآخر النصف . فإن كانت هذه الزوجة لا ولد لها منه ، ولها ولد من غيره ، وقتلها ، لم يرثها وورثها ولدها من غيرها ، وورث القصاص على زوج أمه ( 3 ) ، لأن زوج أمه لو قتله قتل به . وإذا قتل جماعة واحدا كان لولي الدم قتلهم به ، إذا رد فاضل الدية فإن أراد واحدا منهم دون الباقين ، كان له ذلك ، ورد الباقون على أولياء المقاد منه ما يصيبهم من الدية .

--> ( 1 ) كذا في النسخ الموجود والظاهر أن الصواب " أبوه " لمكان ضمير المفرد في " عليه " مضافا إلى أن ظاهر المصنف فيما مر اختصاص نفي القصاص بقتل الأب لولده دون الأم وهو المعروف بين الأصحاب ولم يحك خلافه إلا عن ابن الجنيد ( 2 ) أي الولد الآخر ( 3 ) بعد رد نصف ديته على ورثته كما مر في قتل الحر بالحرة