القاضي ابن البراج
460
المهذب
لورثته خاصة ، وليس للقاتل منها شئ ، فإن لم يكن له وارث إلا الأب القاتل وحده ، كانت الدية عليه لبيت المال . وإذا قتل الإنسان عمدا ولم يكن له ولي ، كان الإمام ( عليه السلام ) ولي دمه . إن أراد أقاد القاتل بالمقتول . وإن أراد أخذ منه الدية ، فجعلها في بيت المال ، وليس له العفو عنه على حال ، لأن ديته لبيت المال كما أن ديته عليه ( 1 ) فإذا قتل خطأ أو شبيه العمد ، ولم يكن له أحد ، كان للإمام ( عليه السلام ) أخذ ديته ، وليس له غير ذلك . وإذا أعفى ولي الدم عن الدم ، لم يكن له المطالبة بعد ذلك به . فإن قتل القاتل بعد ذلك كان ظالما ، وكذلك إن قبل الدية ثم قتله بعد ذلك عمدا كان ظالما له ووجب القود عليه . وإذا تكافأت دماء اثنين واستوت حرمتهما ، جاز قتل أحدهما بالآخر ، فيقتل الحر بالحر ، والحرة بالحرة ، والحرة بالحر ، والحر بالحرة إذا ردوا فاضل الدية . ويقتل العبد بالعبد ، والأمة بالأمة ، والأمة بالعبد ، والعبد بالأمة ( 2 ) ، والنصراني باليهودي ، واليهودي بالنصراني ، والمجوسي بالنصراني واليهودي ، والنصراني أو اليهودي بالمجوسي . والشرك كله ملة واحدة .
--> ( 1 ) يعني لو كان جنى في حياته ولم يكن له عاقلة ولا مال كان ما وجب عليه من الدية على بيت المال كما مر وقد ورد ذلك في النص تعليلا لعدم جواز العفو المذكور والظاهر أن المراد بالإمام هنا وفي سائر أبواب الحدود ونحوها المذكور في النصوص وكلمات الفقهاء ليس هو الإمام المعصوم من أوصياء الرسول ( عليهم الصلاة والسلام ) بل السلطان الوالي لأمور المسلمين المسمى بالحكومة في العرف الحاضر وإن كانوا متغلبين وهذا ظاهر من النصوص الواردة في بيان الوظيفة لهم في هذه الأمور كما ذكرناه في كتاب إحياء الموات وإلا لم يكن لذكر الخلاف هنا عن ابن إدريس وغيره في أمثاله وجه ( 2 ) ظاهره عدم وجوب رد فاضل القيمة كما عن غيره وفيه خلاف