القاضي ابن البراج
457
المهذب
" وأما الدية فينقسم بانقسام القتل " فدية العمد المحض : إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ، ألف دينار جياد . وإن كان من أصحاب الفضة ، فعشرة آلاف درهم جياد . وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنة . قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير . أو ماتا مسنة من البقر ، إن كان من أصحاب البقر . قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير . أو ألف شاة ، إن كان من أصحاب الغنم . قيمة كل واحد منها دينار واحد . أو مأتا حلة ، إن كان من أصحاب البز ( 1 ) قيمة كل حلة خمسة دنانير . فهذه دية الحر المسلم ، صغيرا كان أو كبيرا ، ودية المرأة الحرة المسلمة ، النصف من ذلك ، صغيرة كانت أو كبيرة . فأما غير من ذكرناه من العبد ، والذمي وغيرهما فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . ودية العمد تجب في مال القاتل ، دون غيره من جميع الناس ، فإن لم يكن له مال ، لم يكن لأولياء الدم إلا نفسه ، فإما أن يقيدوا بصاحبهم ، وإما أن يعفوا عنه ، أو ينظروه حتى يوسع الله تعالى عليه فإن تبرع إنسان عنه بالدية ، كان جائزا . وإن هرب القاتل ولم يقدر عليه حتى مات ، وكان له مال أخذت الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال ، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه المستحقين لميراث دينه ، ولا يجوز أن يؤخذ هؤلاء بالدية مع وجود القاتل . وقاتل العمد تجب عليه التوبة ، وليس يصح منه إلا بعد أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ، ويعترف بالقتل فإن شاؤوا بعد ذلك أقادوه بصاحبهم ، وإن شاؤوا عفوا عنه ، وقبلوا منه الدية ، أو صالحوه على ما يرضون . فإن لم يقيدوه بصاحبهم كان عليه بعد التوبة ، الكفارة وهي . عتق رقبة ، وصوم شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكينا على الجمع . وأما دية قتل الخطأ فواجبة على عاقلة القاتل ، الذين يرثون ديته ، ولا يجب
--> ( 1 ) بالباء الموحدة وتشديد الزاء المعجمة : الثياب ( القاموس )