القاضي ابن البراج
419
المهذب
حنث ما لم يكن قد مات أو أكره على تأخيره فإن قضى بعضه اليوم وبعضه غدا حنث . وإذا حلف لا أكلت هذين الرغيفين أو لا لبست هذين الثوبين ، فأكل أحد الرغيفين أو لبس أحد الثوبين لم يحنث ؟ فإن أكلهما أو لبسهما حنث ، فإن حلف ليأكلن هذين الرغيفين أو ليلبسن هذين الثوبين فأكلهما أو لبسهما لم يحنث ؟ وإن أكل أو لبس أحدهما ولم يأكل ولا لبس الآخر حنث . وإذا حلف لا كلمت زيدا وعمروا فكلم أحدهما حنث والفرق بين ما ذكرناه هاهنا وبين ما ذكرناه في الرغيفين والثوبين أن هناك : يمينا واحدا وهنا يمينان لأن تقدير ذلك لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا ، وإنما دخلت الواو نائبه مناب تكرير الفعل كأنه أراد أن يقول لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا فقال وعمروا . وإذا حلف لا يأكل سمنا وكان السمن جامدا فأكله وحده أو مع الخبز حنث ؟ وإن كان مائعا فأكله مع الخبز أيضا حنث وإن شربه لم يحنث لأنه حلف أن لا يأكله فإذا شربه لم يحنث ؟ فإن كان الخبيص ( 1 ) معمولا بسمن فأكله وكان السمن ظاهرا فيه حنث وإن كان مستهلكا لم يحنث . وكذلك إذا حلف لا يأكل خلا فأكل مرقة ( 2 ) فيها خل ظاهر فإنه يحنث وإن كان مستهلكا لم يحنث . وإذا حلف لا يأكل هذه الثمرة فوقعت في ثمرة فأكل جميعه إلا واحدة فإن تيقن أنه قد أكل التي حلف عليها حنث . وإن تيقن أنه لم يأكلها لم يحنث وإن أشكل عليه الأمر فيها لم يحنث لأن الأصل أنه ما حنث ولا يحنث بالشك ؟ وإذا حلف لا آكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة فأكلها على جهتها أو بعد إن طحنها وصارت دقيقا حنث لأن العين الذي تعلقت اليمين بها واحدة . وكان الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله قد قال : لي يوما في الدرس إن أكلها
--> ( 1 ) " الخبيص " الحلو المخبوصة خبص الشئ بالشئ أي خلط . ( 2 ) ( المرق والمرقة " الماء الذي أعلى فيه اللحم فصار دسما .