القاضي ابن البراج

34

المهذب

والآخر الإرفاق ( 1 ) وهو ما يجلس الإنسان فيه إذا كان في المواضع الواسعة من رحاب الجوامع والطرقات وليس للإمام أن يقطع أحدا من ذلك وقد قيل بأن له ذلك والأظهر أنه ليس له ذلك لأن الناس فيه شرع سواء . وأما المعادن التي ليست ظاهرة مثل الذهب والفضة والرصاص والنحاس وما جرى مجرى ذلك مما يكون في بطن الأرض والجبال ولا يظهر إلا بالعمل فيها والمؤنة عليها فإنها يملك عندنا بالإحياء ويجوز للإمام إقطاعه لأنه يملكه ومن أحياه فهو أحق به وبمرافقه التي لا بد له منها على حسب الحاجة إليه إن كان يخرج ما يخرج منه بالأيدي ( 2 ) وإن كان يخرج بالأعمال فكما ذكرناه في الموات . وإذا تحجر المعدن بالحفر وأراد غيره إحيائه قال الإمام له إما أن تحييه أو تخلى بينه وبين غيرك فإن طلب منه التأجيل أجله حسب ما قدمناه في إحياء الموات سواء وإذا أحيى إنسان مواتا من الأرض وظهر فيه معدن ملكه بالإحياء وملك المعدن لأن المعدن مخلوق بخلقة الأرض فهو جزء من أجزائها وهكذا إذا ابتاع دارا فوجد فيها معدنا كان للمشتري دون البائع فإن ظهر فيها كنز مدفون وكان من دفن الجاهلية ملكه بالإصابة له والظهور عليه وحكمه حكم الكنوز وإن كان من دفن أهل الإسلام

--> ( 1 ) بالراء المهملة والفاء الموحدة الفوقانية مصدر أرفق والمراد أن هذا ليس بتمليك كالموات بل اقطاع للارتفاق بالموضع وهذا الفرع مذكور في المبسوط والتذكرة في باب فروع القطائع وذكر في الأخير خلاف بعض الشافعية فيه وكأنه المراد مما في المتن بقوله وقد قيل بأن له ذلك ونحوه في المبسوط وذكر في كتاب الأم للشافعي بعد ذكر بعض القطائع : إنه يكون شئ يقطعه المرء فيكون له الانتفاع به ومنعه من غيره إلى أن قال وذلك أنه اقطاع إرفاق لا تمليك وذلك مثل المقاعد بالأسواق . ( 2 ) يعني أن مقدار الحاجة يختلف فيما يخرج بالأيدي وما يخرج بالأعمال فربما يكون في الثاني أكثر وقد تقدم في حفر البئر في الموات أن المدار على قدر الحاجة قليلا كان أو كثيرا .