القاضي ابن البراج

32

المهذب

ماء بئره لقرب البالوعة والخلاء منها لأن له التصرف في ملكه كيف شاء وأراد . وإذا أحيا أرضا ليغرس فيها بجنب أرض فيها غراس لغيره بحيث يلتف أغصان الغراسين ويلتقي عروقهما كان للأول منعه من ذلك . وإذا أقطع السلطان إنسانا قطعة من الموات كان أحق بها من غيره وكذلك إذا تحجر من الموات أرضا والتحجر أن يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء مثل أن يحوط عليها حائطا أو ما جرى مجرى ذلك من آثار الإحياء فإنه أحق بها من غيره وأقطاع السلطان بمنزلة التحجر . وإذا أخر الإحياء وقال له السلطان إما أن تحييها أو تخلى عنها ليحييها غيرك فإن ذكر في ذلك عذرا منعه من الإحياء مثل أن الأكارين والعمال الذين معه هربوا وإن آلاته التي للعمل عابت أو ما أشبه ذلك وسأل التأجيل في ذلك السلطان وإن لم يكن له عذر وخيره السلطان بين الأمرين فلم يفعل شيئا أخرجها من يده فإن وثب عليها غيره وأحياها قبل أن يخرجها السلطان من يده ، لم يملكها بذلك الإحياء . وإذا تحجر إنسان أرضا وباعها لم يصح بيعها لأن رقبة الأرض لا يملك بالإحياء ( 1 )

--> ( 1 ) يعني أن رقبة الأرض لا يملك بالإحياء فكيف يملكها بالتحجر الذي هو علامة لإرادته أو أنها لا يملك بالإحياء ، والتحجر مرتبة منه كما حمل ابن إدريس في زكاة السرائر عبارة المبسوط هنا على ذلك وذكر أن التحجر عند الشيخ إحياء لكنه بعيد لما تقدم آنفا من أن التحجر ليس إحياءا وعلى كل ، مقتضاه أن لا يجوز بيع المحياة أيضا لأنه إنما ملك التصرف فيها مع أداء حق الإمام فإحياء الأرض كاستيجارها كما يدل عليه خبر الكابلي وعمر بن يزيد كما في الوافي باب إحياء الأرض من كتاب المكاسب فما تقدم من ملك الأرض محمول على ملك التصرف دون الرقبة وهذا مخالف لما ورد مستفيضا من أن من أحيى ميتة فهي له وما ورد في جواز شراء الأرض مضافا إلى كون عمل المسلمين على خلافه وربما يحتمل أن يكون ما في المتن سهوا من القلم وصوابه " لا يملك بالتحجر " كما صرح بذلك سائر الأصحاب كما في الشرايع والتذكرة وهذا الاحتمال بعيد من المبسوط بمناسبة وذيله فراجع .