القاضي ابن البراج
388
المهذب
عمدا كان عليه القصاص ؟ فإن عفا فعليه الدية ، فإن كانت خطاءا فالأرش فإن اختار السيد ( 1 ) أن يفديه كان له ذلك . وإذا كاتب عبدا واجتمعت عليه حقوق من دين أو ثمن مبيع أو أرش جناية وما أشبه ذلك وكان في يده مال ، فإما أن لا يكون محجورا عليه أو يكون قد حجر عليه فإن لم يكن حجر عليه وكانت الحقوق كلها حالة كان له أن يقدم ما شاء منها ؟ لأنه مطلق التصرف وله أن يفعل ذلك ؟ وإن كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا ، فأرش الجناية لا يكون إلا حالا ، وقد يكون مال الكتابة حالا : ويكون مؤجلا ؟ فإن أراد الابتداء بقضاء الدين الحال ، جاز ويبقي المؤجل عليه ؟ وإن أراد تعجيل المؤجل ( 2 ) لم يكن له ذلك : فإن أراد تعجيل مال الكتابة جاز لأن ذلك يكون هو ( 3 ) من سيده . فإن كان قد حجر على المكاتب وأن المال الذي في يده يعجز عن ديونه فاجتمعوا غرماؤه وسألوا الحاكم أن يحكم بالحجر عليه ، فإن تصرفه بذلك ينقطع ويكون الأمر إلى الحاكم ويقسط ماله على قدر ما عليه من الحقوق فإن لم يرضوا بذلك : وتشاحوا قدم صاحب الدين على المجني عليه وعلى السيد ، لأن حقه يختص بالمال الذي في يده ، فإذا لم يدفع حقه إليه منه لم يرجع منه إليه شئ آخر ، والسيد والمجني عليه يرجعان من حقهما إلى الرقبة ؟ فإذا دفع إلى صاحب الدين حقه ، وبقي
--> ( 1 ) لعل مراده بالسيد هنا العبد المكاتب حيث أن العبد المشتري ملك له كما يظهر ذلك أيضا من المبسوط فيما فرعه بعد ذلك عليه ( 2 ) أي من ديون الناس غير مال الكتابة . ( 3 ) في المبسوط " هبة من سيده " قال : تعجيل الدين المؤجل بمنزلة الزيادة فيه فهو كالهبة والعبد المكاتب لا يملك الهبة من الأجنبي فإن عجل مال الكتابة فهو هبة من سيده فيكون كالهبة بإذنه قلت إن كان المال الذي في يد العبد غير واف بجميع الحقوق كما هو ظاهر المصنف والشيخ فإذن السيد هنا لا يجدي لتقديمه لكونه تفويتا لحق غيره ممن كان دينه حالا كما إن ما ذكره أولا من جواز تقديم ما شاء من الحقوق الحالة لا يخلو من إشكال لأن مقتضى العدل هو التقسيط وإن لم يكن حجر عليه الحاكم فعلا .