القاضي ابن البراج

29

المهذب

فأما الأرضون الموات ( 1 ) فهي للإمام أيضا لا يملكها أحد إلا بالإحياء بإذنه . وإحياء الأرض يكون للدار والحظيرة والزراعة فأما إحيائها للدار فهو أن يحوط عليها حائطا ويسقف عليه فإذا فعل ذلك فقد أحياها وملكها ملكا مستقرا ويجوز أن يكون هذا الحائط مبنيا بآجر أو حجر أو لبن أو طين أو خشب أو جص فأما إن أخذها للحظيرة فإحيائه لها كذلك أن يحوطها بحائط من آجر أو حجر أو طين أو لبن

--> ( 1 ) أي التي تقدم إن قصد بها كتاب إحياء الموات واعلم أن الظاهر من الإمام هنا إمام الأصل من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما صرح به في كلام جمع من الأصحاب وذلك للنصوص الدالة على أن الأرض الميتة من الأنفال وهي خاصة بهم ( عليهم السلام ) لكن ينافيه ما يأتي في المتن ونحوه في المبسوط في مسألة الإقطاع وغيره من التعبير كثيرا عن الإمام بالسلطان وظاهره المتولي لأمور المسلمين فعلا المسمى بالحكومة . وما يأتي أيضا من الخلاف في جواز إقطاع شئ للإمام إذ لا يناسب ذلك إمام الأصل فيمكن أن يكون مرادهم بالإمام هنا هو السلطان كما ورد التعبير عنه بالإمام في كلماتهم في القضاء والحدود كثيرا وكذا في الأخبار فالمراد بكون الموات له إنها للمسلمين ويكون أمرها في الإحياء والاقطاع بيد السلطان كما يدل عليه أنه ورد في الأرض التي أسلم أهلها طوعا إن معمورها لأهلها وغير معمورها للمسلمين ونظيره ما ورد في عدة أخبار أن ميراث من لا وارث له لبيت مال المسلمين مع كونه أيضا من الأنفال . والمسألة مشكلة جدا فإن كون الموات للإمام بكلا المعنيين مخالف لما ورد مستفيضا من طرق الخاصة والعامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن من أحيى ميتة فهي له فإن مفاده أنها كسائر المباحات الأصلية كالمياه ويؤيده أن بناء الناس من أول خلقهم كان على ذلك ما قال الله تعالى أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها وإن جميع الأرض قبل الإسلام وبعده صارت محياة بدون الإذن من أحد ويأتي قريبا في تعليقنا على مسألة التحجير ما يرتبط بالمقام والله العالم .