القاضي ابن البراج

358

المهذب

أو ناقص العقل ، أو سكران ، أو ساه ، أو غضبان ، أو حلف بالعتق ، لم يقع العتق . وإذا كان المعتق أخرس فكتب العتق بيده ، أو أشار إليه ، وفهم من قصده ذلك ، كان عتقه ماضيا . ومن أعتق مملوكا لا يقدر على الاكتساب ، أو يكون ( 1 ) فيه ما يغني نفسه ، كان جائزا ، إلا أن الأفضل أن لا يعتق إلا من يكون قادرا على اكتساب ما يحتاج إليه أو يغني نفسه ومن أعتق من هذه صفته ، أو كان صبيا ، أو عاجزا عن النهضة فيما يحتاج إليه ويقوم بأوده ( 2 ) ، فالأفضل أن يجعل له شيئا من ماله يستعين به على معيشته . وإذا كان عبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه إضرارا بشريكه الآخر ، وكان موسرا كان عليه أن يبتاع ما بقي من العبد ، ويعتقه ، وإن كان معسرا لا يملك إلا ما أعتقه ، كان العتق باطلا ، وإن لم يكن قصده بما أعتقه من نصيبه ، الإضرار بشريكه ، وإنما قصد بذلك وجه الله ، لم يجب عليه ابتياع نصيب شريكه ولا عتقه ، بل يستحب له ذلك ، فإن لم يفعله استسعى العبد في الباقي من ثمنه ، ولم يكن لصاحبه الذي يملك منه ، ولا عليه ضرر به ( 1 ) ، بل له أن يستسعيه في الباقي من ثمنه ، فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته ، كان من نفسه قدر ما أعتق ولمولاه الباقي .

--> ( 1 ) الصواب " أو لا يكون " . ( 2 ) الأود بفتحتين الاعوجاج يقال أقام أوده أي سوى أمره وعدله وبسكون الواو بمعنى الجهد والمشقة ومنه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لطلحة والزبير : إنكما شريكان في القوة وعونان على العجز والأود . ( 1 ) الصواب كما في النسخة ( ب ) مع التصحيح وفي النهاية " ولم يكن لصاحبه الذي يملك منه ما بقي استخدامه ولا له عليه ضريبة " وظاهر المتن والنهاية عدم اشتراط قصد القربة في عتق الشريك مع يساره وهو الظاهر من النص الوارد فيه وهذا مناقض لما مر وما قيل في رده من عدم منافاة قصد الإضرار للتقرب خلاف الظاهر فالأولى عدم اشتراط القربة في هذا الفرض أو مطلقا فيحمل النصوص في اعتباره على نفي الكمال كما لا يبعد .