القاضي ابن البراج

348

المهذب

لزمته النفقة ، وله أن يستمتع بها فيما دون الفرج ، وإن اختار ردها كان ذلك له . وإذا أعسر الزوج ولا يقدر على النفقة على زوجته بوجه من الوجوه ، كان عليها الصبر إلى أن يوسع الله عليه ولا يفسخ عليه الحاكم وإن طالبته المرأة بذلك . وإذا كان موسرا بالنفقة فمنعها مع القدرة ، ألزمه الحاكم الإنفاق عليها . فإن لم يفعل أجبره على ذلك فإن أبى ذلك حبسه أبدا حتى ينفق عليها . وإذا كانت الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا كان لها النفقة لأنها في معنى الزوجات وإن كان طلاقا بائنا لم تكن لها نفقة . فإن أبانها وكانت حاملا وجبت النفقة للحمل فلما وجب ذلك بوجوده وسقط بعدمه ، ثبت أن النفقة له ، ( 1 ) ولأنه إذا كان للحمل مال أنفق عليها فيه فدل ذلك على أنه لا يجب لها ، فإذا لم تكن النفقة لها لأجل الحمل وكان للحمل على ما بيناه ، فعلى ذلك ينبغي أن يقال في الحر إذا تزوج بأمة وأبانها وهي حامل ، فإن النفقة على سيد الأمة ( 2 ) فإن تزوج عبد بأمة وأبانها وهي حامل كانت النفقة على سيد الولد دون والده ، لأن العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه ( 3 ) فإن تزوج عبد بحرة فأبانها وهي حامل كانت النفقة على الزوجة ، لأنه ولد حرة وأبوه مملوك . وإن كان النكاح فاسدا ( 4 ) وكان الزوج حرا كانت النفقة عليه لأنها

--> ( 1 ) أي للحمل لا للحامل لأجل الحمل قلت ظاهر الآية والنصوص هو الثاني كما عن بعض الأصحاب والمخالفين ولا ينافيه الدليلان المذكوران في المتن كما أن بعض الفروع التالية وغيرها أعم فراجع جواهر الكلام . ( 2 ) هذا إذا شرط مولاها على الزوج رق الولد وقلنا بصحة هذا الشرط كما صرح بذلك في الشرائع وأشار إليه في المبسوط بقوله تجب نفقة الولد على سيده وهو سيد الأمة . ( 3 ) أي ولو كانت النفقة لها وجبت على العبد في كسبه وهكذا في الفرع التالي ( 4 ) أي شبهة إذ الولد والنسب منتف في غيرها وبالجملة فهذه أربعة فروع ذكرها المصنف تبعا للمبسوط لكون النفقة للحمل لكن يمكن منع كونها من فروع خصوصا في الأول والأخير