القاضي ابن البراج
321
المهذب
وإذا تزوج صبي صغير امرأة ، فمات عنها ، كان عليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، سواء كانت حاملا ( 1 ) أو غير حامل ، وسواء ظهر بها حمل بعد وفاة الزوج أو كان موجودا مع حال وفاته ، فإن لم تعتد عنه ، وكان الحمل لاحقا بإنسان وطأ شبهة ، أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا ، كان النسب يلحقه . وتكون معتدة عن ذلك الوطأ بوضع الحمل ، وتنقطع العدة بالشهور ( 2 ) ، لأنه لا يصح أن يكون معتدة عن رجلين في حالة واحدة ، فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور فإن كان الحمل من زنا لم يقطع الاعتداد بالشهور في حال الحمل ، والزناء لا يقطع حكم العدة ، لأنه لا عدة له . وإذا كان الباقي من ذكر المجبوب قدر الحشفة من ذكر السليم في تمكنه إيلاجه ، كان حكمه حكم السليم ، يلحقه النسب وتعذر زوجته بالأقراء ، وبوضع الحمل فإن كان جميع ذكره مقطوعا يلحقه النسب ، لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين فالإنزال ممكن ، ويمكنه أن يساحق وينزل ، فإن حملت عنه اعتدت بالوضع ، وإن لم تكن حاملا اعتدت بالشهور ، ولا يمكن أن تعتد بالأقراء ، لأن عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق بعد دخول ( 3 ) والدخول متعذر من جهته . فأما الصبي قطعت خصيتاه وبقي ذكره ، فإن حكمه حكم الفحل ، يلحقه
--> ( 1 ) أي من إنسان آخر شبهة أو زنا كما يأتي تفصيله . ( 2 ) أي أربعة أشهر وعشرا . ( 3 ) ظاهر النصوص أن أصل الاعتداد إنما يكون بعد الدخول من غير فرق بين ما هو بالأقراء أو الشهور وعلى فرض وجوبه بالسحق أيضا لقوله تعالى " ما لم تمسوهن " فمقتضى إطلاق الدليل تحققه أيضا بكليهما في محلهما .