القاضي ابن البراج
318
المهذب
وإذا طلق زوجته وهي مستحاضة ، وكانت عارفة بأيام حيضها ، كان عليها أن تعتد بالأقراء ، فإن لم تكن عارفة بذلك ، اعتبرت صفات الدم على ما قدمناه في باب الحيض ، واعتدت أيضا بالأقراء ، فإن لم يتميز لها ذلك والتبس عليها دم الحيض بدم الاستحاضة ، اعتبرت عادة نسائها في الحيض ، واعتدت على عادتهن بالأقراء . وإن كانت نسائها مختلفات العادة ، أو لم تكن لها نساء كان عليها أن تعتد بالشهور . وإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ، لم يجز له أن يخرجها من بيته ، ولا تخرج هي أيضا ، إلا بأن تأتي بفاحشة مبينة ، والفاحشة أن تفعل ما يجب عليها به الحد ، فإذا فعلت ذلك أخرجت وأقيم عليها الحد ، وقد روي ( 1 ) أن أقل ما يجوز إخراجها معه أن تؤذي أهل زوجها ، فإن فعلت ذلك جاز إخراجها . وإذا ادعت المرأة الضرورة إلى الخروج ، أو أرادت فضاء حق ، فلتخرج بعد أن يمضي نصف الليل وتعود إلى بيتها قبل الفجر وإذا أرادت الحج وكان ما تريده من ذلك حجة الإسلام ، جاز لها الخروج فيها من غير إذن زوجها ، فإن كانت حجة التطوع ، لم يجز لها أن تخرج إلا بعد أن تنقضي عدتها ، أو يأذن لها الزوج في ذلك . وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الزوج الرجعة ، فإنه يجوز له إخراج المرأة في الحال ، ولا تكون لها عليه نفقة إلا أن تكون حاملا وله عليها رجعة ( 2 ) فإن النفقة تجب لها عليه ، فإن انقطعت العصمة بينهما لم تكن لها نفقة .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب العدد من كتاب الطلاق . ( 2 ) لا وجه لهذا التقييد إذا الكلام في البائنة مع أنه لو كان له رجعة تجب عليه النفقة سواء كانت حاملا أم لا وعبارة النهاية هكذا " إلا أن تكون حاملا فتلزمه النفقة عليها حتى تضع ما في بطنها وإذا لم تكن حاملا لزمته النفقة عليها ما دام له عليها رجعة فإذا انقطعت العصمة سقطت عنه النفقة " والظاهر أن المتن كان كذلك فوقع فيه السقط كما أن الوارد في النصوص أيضا كذلك فراجع الوسائل الباب 7 و 8 من النفقات .