القاضي ابن البراج

307

المهذب

الدنيا أهون من عقاب الآخرة فإن اعترفت بالفجور رجمها ، وإن أقامت على تكذيب الرجل ، قال لها : قولي إن غضب الله علي إن كان من الصادقين ، فإذا قالت ذلك فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ( 1 ) وقضت العدة منه منذ لعانها له ، فإن نكل الرجل أو المرأة عن اللعان قبل أن تكمل الشهادات ، كان على الذي نكل منهما الحد ، إن كان الرجل ، وإن كانت المرأة عليها الرجم . وإذا كان له زوجة حرة ، فقذفها بالفجور ، وادعى عليها المشاهدة لرجل يطأها في الفرج ، وكان له بينة تشهد بذلك وشهدت به البينة ، ثبت اللعان بينهما ( 2 ) لأن البينة إنما أسقطت الحد دون اللعان . وإذا أنكر الرجل ولد زوجته ، وهي في حباله ، أو بعد فراقها بمدة الحمل ( 3 ) إن لم تكن نكحت زوجا غيره ، وأنكر ( 4 ) ولدها لأقل من ستة أشهر من فراقه لها فإن كانت ( 5 ) قد نكحت زوجا غيره ولم يدعه الثاني

--> ( 1 ) واعلم أنه يظهر من كلمات عدة من الأصحاب في هذا الباب كبعض النصوص أن اللعان بالقذف كما أنه يوجب سقوط الحد عن الزوجين والحرمة الأبدية يوجب أيضا انتفاء الولد من الزوج قهرا من غير حاجة إلى نفيه بلعان آخر أو في ضمن الأول وإن لم يعلم الزوج بانتفائه لأجل الفراش فهذا من أحكامه التعبدية لكن يظهر أيضا من كلماتهم بل صرح به في بعضها أنه إنما ينتفي الولد إذا علم الزوج بانتفائه ولاعن له ولم أجد المسألة محررة في كلامهم . ( 2 ) أي يجوز اللعان بينهما بعد شهادة البينة والظاهر أن المراد الملاعنة بنفي الولد حيث أنه لا ينتفي بهذه الشهادة لأجل الفراش فيقتصر في جوازها بما إذا كان بينهما ولد كما في المبسوط . ( 3 ) وهي ستة أشهر إلى تسعة أو عشرة أشهر من وطئه لها قبل الفراق . ( 4 ) الصواب " أو أنكر " كما في المقنعة والنهاية . ( 5 ) الصواب " وإن كانت " كما فيهما فالجملة وصلية وقوله : " ولم يدعه الثاني " مشعر بجواز ادعائه له في هذا الفرض وليس كذلك لعدم مضي ستة أشهر من نكاحه وكأنه لذا أسقطه في النهاية لعدم مدخليته .