القاضي ابن البراج
301
المهذب
فقال لإحداهما أنت على كظهر أمي ، ثم قال للأخرى شركتك معها ، لم يكن قوله للثانية ظهارا ، وإذا قال لزوجته أنت على كظهر أمي إن شاء زيد ، لم يكن ظهارا ، وقد ذكر بعض أصحابنا أن ذلك ظهار ، والظاهر من المذهب الأول . وإذا قال لها أنت على كظهر أمي إن شاء الله لم ينعقد بذلك ظهار . وإذا قال لها أنت على كظهر أمي يوما أو يومين ، أو شهرا أو شهرين ، أو سنة أو سنتين ، لم يكن بذلك مظاهرا . " باب الإيلاء " قال الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( 1 ) الآية . والايلاء معلوم من دين الإسلام ، وهو في اللغة عبارة عن اليمين عن كل شئ ( 2 ) ، فأما في الشرع فمخصوص بيمين الرجل على أن لا يطأ زوجته ، ومذهبنا أن يحلف على أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة أو ما دونها ، لم يكن موليا وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( 3 ) . فأضاف إليهم بلفظ الملك ( 4 ) مدة الأربعة ، فثبت أن ما بعدها ليس له ، وأيضا فلولا أنه نزلت ( 5 ) بالفئة ما يقتضي الغفران لما أخبر عن الغفران عنه .
--> ( 1 ) البقرة - 226 . ( 2 ) الصواب " على كل شئ " أو هو من قبيل ما تقدم في الظهار من أن الحروف يقوم بعضها مقام بعض . ( 3 ) البقرة - 226 . ( 4 ) أي اللام في قوله تعالى : للذين وهذا الدليل يتم إذا كان المراد بالآية التربص من أول وقوع الإيلاء كما هو الأظهر منها وأما بناءا على كونه بعد الرفع إلى الحاكم كما يأتي هنا ففي دلالته على ما ذكر في طرف الأكثر مطلقا نظر . ( 5 ) في المبسوط " فلولا أنه يريد " وهو أصح فالمراد أن الله تعالى قال : فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ومفاده أن الفئة أي رجوع الزوج عن إيلائه بوطئها مقرونة بالمغفرة ومقتضاه أن يكون معها عصيان فلا تكون إلا بعد أربعة أشهر لأن للزوج أن لا يطأ زوجته في مدة الأربعة بدون الإيلاء ويرد عليه أن المغفرة هنا لعدم إلزامه بحلفه على ترك الوطأ في الأربعة أو بعدها وقد استدل في كتاب الخلاف بنحو ذلك لمسألة أخرى فراجع .