القاضي ابن البراج
295
المهذب
إن ادعت الزوجة الإصابة ، وأنكر الزوج ذلك ، مثل أن تقول طلقتني بعد الإصابة ويقول الزوج : طلقتك قبل الإصابة ، فهي معترفة بثبوت الرجعة والعدة ، وتدعي كمال المهر ، والزوج معترف بأنه لا رجعة له عليها ، ولا يجب له عليها عدة ، ولها عليه نصف المهر ، فإن القول قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم الإصابة ، والظاهر أن الفرقة قد وقعت والبينونة حصلت ، وعليها البينة فيما تدعيه ، فإن حلف سقطت دعواها ، وكان عليها العدة ، لأنها أقرت بوجوبها عليها ، ولا يجب لها سكنى ، ولا نفقة ، لأنها أقرت بأنها لا تستحقه ( 1 ) والمهر يجب نصفه ، سواء كان في يده ، أو في يدها ، لأنه حلف أنه طلقها قبل الدخول ، فليس لها إلا النصف ، فإن كان دفع الجميع استرجع النصف ، فإن تعلق ( 2 ) في ذلك بالخلوة ، وأن لها تأثيرا في ذلك لم يلتفت إليه ، لأن الخلوة لا تأثير لها هاهنا . وإذا طلق الرجل زوجته ثلاثا مفترقات مشروعة ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، ويصيبها ، ثم يطلقها ، أو يموت عنها ، وتعتد منه ، فتحل للأول حينئذ . والخصي على ضربين : مسلوب ( 3 ) ومجبوب ، فالمسلوب هو الذي سلب بيضتاه وبقي ذكره ، وهذا إذا تزوجت به ووطأها حلت للأزواج ( 4 ) لأنه أولج ، وإن كان لا ينزل ، والانزال غير معتبر به ( معتد به خ ل ) في باب الإباحة ، لأنه لو التقى الختانان من السالم الصحيح ، ثم أكسل حلت للأول .
--> ( 1 ) هذا من سهو القلم فإنها مدعية للاستحقاق فدفعت عنه بإنكار الزوج ويمينه وكأنه اشتبه بالفرض الأول . ( 2 ) بصيغة المجهول أي إن تمسك أحد لاستحقاق جميع المهر لها بحصول الخلوة وإن لها تأثيرا في ذلك كما عن بعض العامة . ( 3 ) الصواب " مسلول " باللاميين كما في المبسوط و " سلت " باللام المشددة والتاء المؤنثة وقد تقدم في باب التدليس في النكاح أن الخصي هو مسلول الخصيتين والمجبوب قسم آخر فما ذكره هنا مسامحة . ( 4 ) الصواب " للأول "