القاضي ابن البراج
267
المهذب
فكل ذلك لا يلزم الوفاء به ، وإن أختار الزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلا ، وإن اختارا ، تركه كان ذلك لهما . " باب الخلع " الخلع جائز في الشريعة لقول الله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 1 ) يتضمن ذلك : رفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حق الزوجية ، فدل ذلك على جواز ما ذكرناه ، والخلع منه ما هو محظور ، ومنه ما هو مباح . فأما المحظور فهو أن يكره المرأة ويعضلها بغير حق لتفتدي نفسها منه ، وقبلها يكون الحال بينهما عامرة والأخلاق ملتئمة ويتفقا على الخلع فتبذل له شيئا على طلاقها . وأما المباح : فإن يخافا ألا يقيما حدود الله ، مثل أن تكره المرأة زوجها ، إما لخلقه أو دينه أو ما جرى مجرى ذلك مما في نفسها من كراهتها له فإذا كانت في نفسها على هذه الصفة خافت ألا يقيم حدود الله عليها في حقه ، وهو أن تكره الإجابة له فيما هو حق له عليها فيحل لها أن تفتدي نفسها بغير خلاف وذلك : لقوله تعالى هاهنا : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 2 ) . ويجوز الخلع عند المضاربة والقتال ، ولا يجوز في حال الحيض ولا في طهر قاربها فيه بجماع ولا يقع أيضا بمجرده ، فلا بد من التلفظ فيه بالطلاق ، فإن كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا ، وإن كان بغير صريح الطلاق مثل أن تقول لزوجها خالعني أو فاسخني أو فارقني بكذا وكذا وأجابها لم يصح ذلك ولم يقع ،
--> ( 1 ) البقرة - 229 ( 2 ) البقرة - 229