القاضي ابن البراج

262

المهذب

وإذا أرضعته الحرة وتطلب أجرة الرضاع كان ذلك ( 1 ) واجبا على والد الصبي ، وإن كان والده ميتا ، كان ذلك في مال الصبي ، وإن كان لها مملوكة فأرضعته كان لها أجر رضاع مملوكتها وهو أجرة المثل . وإذا وجد والد الصبي من يرضع ولده بأجرة تكون أقل من الأجرة التي تأخذها أمه ورضيت الأم بها كانت أحق به من غيرها ، وإن لم ترض بها كان لوالده أخذه منها ودفعه إلى من يرضعه بالأقل . وإذا كان الولد ذكرا فوالدته أحق به من أبيه ( 2 ) مدة الرضاع ، فإذا انقضت هذه المدة كان والده أحق به منها ، وإذا كان أنثى فوالدته أحق به من أبيه إلى سبع سنين ، فإن تزوجت فيما دون سبع سنين ، كان والده أولى به منها ، فإن مات والده كانت والدته أحق بولدها من وصي أبيه ذكرا كان الولد أو أنثى إلى أن يبلغ . فإذا كان والد الصبي عبدا ووالدته حرة . كانت والدته أحق به وأولى من أبيه على كل حال فإن انعتق كان أولى به على ما تقدم ذكره . وإذا أراد الرجل من يرضع ولده ، فينبغي أن يختار لذلك امرأة ، مسلمة . عاقلة جميلة الوجه عفيفة . ولا يجوز له أن يسترضع امرأة كافرة إلا عند الضرورة

--> ( 1 ) مقتضاه جواز استئجارها أيضا خلافا لما تقدم في كتاب الإجارة من عدم جوازه وعدم استحقاقها الأجرة لو أرضعت إلا أن يكون مراده هنا ما إذا خرجت من حباله لقوله بعد ذلك في الحضانة : فإن تزوجت الخ لكنه بعيد وقد ذكرنا هناك بعض الكلام فيه فراجع والذي أظن أنه ليس للمرأة ما دامت في حباله أن تمتنع من إرضاع ولدها منه بلا عوض وله إجبارها عليه إذا كان متعارفا ولم يكن عليها ضرر لأنه من شؤون المعاشرة وإيجاد العائلة ووجوب طاعة الزوج وقد جعل الله تعالى رزق الولد في ثدي أمه كما ورد في الخبر وبناء التزويج غالبا عليه وقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ولم أجد في النصوص المعتبرة ما يدل على خلافه لكنه خلاف المعروف بين الأصحاب والله العالم . ( 2 ) أي في الحضانة .