القاضي ابن البراج
235
المهذب
ولم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب ( 1 ) الرد منه إلا ما ذكره أصحابنا من الجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات ، والجب والخصي والعنت ( 2 ) وقد قلنا فيما تقدم أن ذكرها سيأتي فيما بعد . وإذا عقد الزوجان النكاح ، وفي أحدهما عيب علم به الآخر في حال العقد ورضي به لم يكن له بعد ذلك خيار في الرد على حال : وليس يوجب الرد من العيوب شئ غير مما ذكرناه ، ولا يرد العورا ولا الزانية قبل العقد ، ولا المرأة إذا تزوجت على أنها بكر فوجدت بخلاف ذلك ( 3 ) . وإذا تزوجت المرأة رجلا على إنه سليم فوجدته مجنونا ، كانت مخيرة بين المقام معه والصبر عليه وبين مفارقته ، فإن حدث به جنون يعقل معه أوقات الصلوات لم يكن لها خيار ، فإن كان لا يعقل ذلك ، كانت مخيرة بين المقام معه وبين فراقه ، فإن اختارت فراقه ، كان على وليه أن يطلقها عنه ( 4 ) . وإن تزوجت المرأة رجلا على أنه صحيح فوجدته خصيا ، كانت بالخيار بين المقام معه وبين مفارقته ، فإن اختارت المقام معه لم يكن لها بعد ذلك خيار ، وإن اختارت فراقه وكان قد خلا بها ، كان عليه المهر ، وعلى الإمام أن يعزره على ذلك لئلا يعود إلى مثله .
--> ( 1 ) أي لم يثبت ولعل الصواب " لم يجز " ( 2 ) لكن يأتي أن العنت إذا حدثت بعد الدخول لم يكن لها خيار بخلاف الجنون والظاهر أن الجب والخصاء في ذلك كالعنت . ( 3 ) لكن تقدم في باب الصداق أن في هذا الأخير يجوز للزوج أن ينقص من مهرها شيئا كما ورد في الوسائل الباب 10 من أبواب العيوب في النكاح . ( 4 ) ذكره الشيخ أيضا في النهاية وابن زهرة في الغنية وأنكر المحقق في نكته على النهاية والعلامة في المختلف ومن تأخر عنهما وجوب الطلاق هنا كغيره من العيوب لظاهر النص لكن ما ذكره الأولون أرجح واحتمال كون مرادهم من الطلاق معناه اللغوي أي رفع الحصر عن المرأة وتخليتها كما في بعض أخبار العيوب بعيد .