القاضي ابن البراج

232

المهذب

أحد ، وقد يكون يسيرا ويقع الخلف فيه بين أنه جذام وبرص وبين أنه بياض ليس كذلك ، فأما الذي لا يختلف فيه فليس فيه كلام . وأما المختلف فيه فيفتقر في المعرفة فيه إلى شاهدين من المسلمين من أهل الطب ، فإن نظراه وأخبرا بأنه جذام أو برص حكم فيه بالرد وإن أخبرا بأنه ليس كذلك ، لم يحكم فيه بالرد فإذا صح الجذام والبرص على ما ذكرناه من الظاهر الذي لا يختلف فيه ومن المختلف فيه كان للذي إليه الرد ، أن يرد . فإن أراد المقام على العقد والصبر ، كان ذلك جائزا له ، وإن لم يرد ذلك واختار الفسخ كان ذلك له ، وفي الناس من قال لا يفسخ عليه إلا الحاكم وعندنا أن ذلك جائز ويجوز أيضا أن يفسخ الرجل ذلك بنفسه ، وكذلك المرأة . فإن اختلف المتزوجان فقال أحدهما : هذا جذام أو برص ، وقال الآخر : هو مرار كان القول : قول الزوج مع يمينه إن كان ذلك به ، أو القول : قول الزوجة مع يمينها إن كان ذلك بها حتى تقوم البينة بشاهدين من أهل الطب بأنه جذام أو برص ثم يكون الخيار بعد ذلك في الفسخ أو الرضا والصبر عليه . وأما الجنون فضربان : أحدهما يخنق ، والآخر : يغلب على العقل من غير حدوث مرض ، وهذا أكثر من الذي يخنق ، وأيهما كان حاصلا بأحد الزوجين ، كان للآخر خيار بين الفسخ والرضاء به والصبر عليه ، والقول : في الفسخ هل يكون بالحاكم أو بغيره ، يجري على ما قدمناه في الجذام والبرص . فأما إن غلب على العقل مرض غير ذلك فليس فيه خيار ، لا سيما إذا برء من مرضه وزال الإغماء ، فإن زال المرض ولم يزل الإغماء ، كان ذلك كالجنون ،