القاضي ابن البراج
191
المهذب
عليهم لأنها ليست زوجة لأبيهم ، ( 1 ) وإنما حرم الله نساء الآباء وهذه المرأة ليست من الأب بسبيل ، وهكذا يجوز أن يتزوجوا بنتها التي هي رضيع أخيهم وولدها وولد ولدها وكذلك يتزوج الرجل بنات المرأة التي أرضعت ولده وبناتهن أيضا ، لأنهن لم يرضعن من لبنه ولا بينه وبينهن قرابة من رضاع ولا غيره ، وإنما يحرم نكاحهن على المرضع . ويجوز للرجل أن يتزوج بنت عمه وابنة عمته من الرضاع وكذلك : يجوز له أن يتزوج بنت خاله وابنة خالته من ذلك أيضا ، لأنهن مباحات من النسب ، وإذا كن مباحات من ذلك ، كن مباحات من الرضاع ، ويجوز أن يتزوج بكل من أبيح نكاحه من النسب . وإذا أرضعت المرأة طفلين ولكل واحد منهما إخوة وأخوات ولادة أو رضاعا من غير الذي رضعا بلبنه ، فإنه يجوز أن يزوج إخوة وأخوات الواحد منهما إلى إخوة وأخوات الآخر على ما قدمناه ( 2 ) ، ولا يجوز التناكح بينهما بأنفسهما ( 3 ) ولا بين
--> ( 1 ) حاصله أن الرضاع إنما يثبت شرعا كون المرضعة أما لأخيهم وأم الأخ ليست في النسب عنوانا محرما بنفسه وإنما تحرم عليهم لكونها أما لهم أو زوجة أبيهم وكلاهما لا يثبت بالإرضاع المذكور وهكذا الكلام في تزوجهم ببنت المرضعة سواء كانت رضيعة أخيهم أو غيرها وتزوج الرجل أي أبو المرتضع ببنات المرضعة اللاتي صرن أخوات لولده فإن أخت الولد إنما تحرم في النسب لكونها بنتا أو بنت الزوجة المدخول بها وكلاهما لا يثبت بالرضاع ولكن المعروف بين الأصحاب في الأخير حرمتهن عليه وعدها المحقق في النكت من المسلمات للنصوص الخاصة وفي بعضها التصريح بأنهن بمنزلة ولدك وهكذا بنات بعل هذه المرضعة الذي هو صاحب اللبن ولادة ورضاعا وإن لم يكن من هذه المرضعة نعم بنات المرضعة رضاعا من بعل آخر لا يحرمن على أبي المرتضع ويمكن حمل كلام المصنف على ذلك ( 2 ) بل تقدم آنفا أنه يجوز أن يتزوج إخوة الواحد منهما بالآخر نفسه . ( 3 ) إلا إذا أرضعت أحدهما بلبن زوج والآخر بلبن زوج آخر فيجوز التناكح بينهما كما قال فيما تقدم وأولادهما المنتسبون إليها بالولادة دون الرضاع .