القاضي ابن البراج
117
المهذب
ذلك عليهما ، لكان لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه ، ومطالبة الآخر بقسمة الوصية . فإن أوصى إلى اثنين ، أحدهما : رجل ، والآخر : صبي ، وجعل إلى الرجل النظر في الحال ، وللصبي إذا بلغ ، كان جائزا ، فإن بلغ الصبي فكان فاسد العقل ، أو مات ، كان للرجل تنفيذ الوصية ، وإذا نفذ الرجل الوصية وبلغ الصبي ولم يرض بذلك لم يلتفت إليه ، وكان فعل الرجل ماضيا ، ومتى خالف الرجل شرط الوصية ، لم يصح ما فعله . ويجوز أن يوصي الرجل إلى زوجته ، فإن أوصى إلى أهله ، وكان منهم . كبار وصغار كان للكبار تنفيذ الوصية من غير انتظار لبلوغ الصغار ، وإن كان الموصي قد شرط تأخير ذلك إلى حين بلوغ الصغار ، ولم يجز للكبار تنفيذ شئ منها إلى حين بلوغهم . " الإيصاء للحاضر والغائب " . ومن أوصى إلى غيره وكان هذا الوصي حاضرا كان مخيرا بين قبول الوصية وردها ، وإن كان غائبا وكان قد بلغ إليه خبر الوصية والموصي حي ، كان مخيرا بين قبولها وردها ما دام الموصي حيا ، وإن كان ذلك بلغ إليه بعد موت الموصي ، لم يكن له ردها والامتناع منها ، وكذلك إن كان الموصي حيا ، وامتنع الوصي منها ، ولم يبلغ خبر الامتناع منها إلى الموصي إلا بعد موته ، لم يكن أيضا للوصي الامتناع منها ، ووجب عليه القيام بها على كل حال . ومن كان وصيا لغيره وحضرته الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره جاز له أن يوصي إليه بما كان متصرفا فيه من الوصية ، ويجب على الموصى إليه القيام بذلك . وللموصي الاستبدال بالوصي ما دام حيا ، فإذا مات لم يجز لأحد تغيير وصيته ، ولا الاستبدال بأوصيائه ، فإن ظهر من الموصي بعده جناية ، ( 1 ) كان على الناظر
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) خيانة في الموضعين .