القاضي ابن البراج

92

المهذب

من مصالحها ، أو سكانها والمقيمين بها ، أو أحوالهم وأحوالها ( 1 ) كان جاريا علي ذلك " تقسيم الوقف حسب الواقف " . فإن وقف المسلم شيئا على البيع ، والكنايس ، أو شئ من بيوت عبادات الكفار على اختلافهم ، كان باطلا . فإن وقفها الكافر على ذلك ، كان ماضيا صحيحا . فإن وقف الكافر أيضا شيئا على الفقراء ، كان جاريا علي فقراء أهل ملته ، دون من عداهم من فقراء الملل المخالفة لملته . وإذا كان الشئ وقفا على قوم ، ومن بعدهم على غيرهم ، وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك ، إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه . وإن كان وقفا على قوم مخصوصين ، وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدمناه ، وحصل الخوف من هلاكه وإفساده ، أو كان بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم ، أو يخاف من وقوع خلاف ، بينهم ، يؤدي إلى فساد ، فإنه يجوز حينئذ بيعه ، وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم فإن لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه أيضا على وجه من الوجوه . ولا يجوز هبة الوقف ، ولا الصدقة به أيضا . وإذ وقف إنسان شيئا على مصلحة ، فانقرضت ، أو بطل رسمها جعلت منافعها

--> ( 1 ) أي على مراعاة أحوالها وكأنه عبارة أخرى عن المصالح .