القاضي ابن البراج

كلمة المقدم 8

المهذب

والعجب أن ابن جرير أخرج عن ابن جريح ، قال : مكث النبي صلى الله عليه وآله بعد ما نزلت هذه الآية " اليوم أكملت . . " إحدى وثمانين ليلة ( 1 ) . وبما أن الجمهور أطبقوا على أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله كانت في الثاني عشر من ربيع الأول ، فينطبق أو يقارب يوم نزول هذه الآية على الثامن عشر من شهر ذي الحجة ، وهو يوم الغدير الذي قام النبي صلى الله عليه وآله فيه بنصب علي عليه السلام للخلافة والولاية . ولأجل هذه العظمة الموجودة في مفهوم الآية ، روى المحدثون عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود للمسلمين : أنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا - معشر اليهود - نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : وأي آية ؟ قال : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " . أخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال : كنا جلوسا في الديوان ، فقال لنا نصراني : يا أهل الإسلام : لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم ، وتلك الساعة عيدا ما بقي اثنان ، وهي قوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " . وكما روى ابن جرير ، عن ابن جريح ، عن السدي أنه لم ينزل بعد هذه الآية حرام لا حلال ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله فمات ( 2 ) . * * * بماذا تحقق الكمال ؟ لا شك أن الشريعة الإسلامية من جانب الأحكام والعقائد اكتملت بأمرين أحدهما : كتاب الله سبحانه ، والآخر سنة نبيه الكريم أما الأول فقد عرف سبحانه مكانته ، وسعة معارفه بقوله : " ونزلنا عليك الكتاب

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 257 و 259 . ( 2 ) الدر المنثور للعلامة جلال الدين السيوطي ( المتوفى عام 911 ه‍ ) ج 2 ص 257