القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 6
المهذب
للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنا تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاهدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والإمامة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة " ( 1 ) وإذا كان الفقه كفيلا بسعادة الإنسان في الدارين ومبينا لفرائض العباد ووظائفهم فقد أختار الله سبحانه أفضل خلائقه ، وأشرف أنبيائه لإبلاغ تلك المهمة الجسيمة ، فكان النبي صلى الله عليه وآله في حياته مرجع المسلمين ، في بيان وظائفهم وما كانوا يحتاجون إليه من أحكام ، كما كان قائدهم في الحكم والسياسة ، ومعلمهم في المعارف والعقائد فقام صلى الله عليه وآله بتعليم الفرائض والواجبات والعزائم والمنهيات ، والسنن والرخص وما يتكفل سعادة الأمة ونجاحها في معترك الحياة ، وفوزها ونجاتها في عالم الآخرة . إكمال الشريعة بتمام أبعادها إن الشريعة التي جاء بها خير الرسل ، وأفضلهم هي آخر الشرائع التي أنزلها الله سبحانه ، لهداية عباده فهو - صلوات الله عليه - خاتم الأنبياء ، كما أن كتابه وشريعته خاتمة الشرائع ، وآخر الكتب . قال سبحانه : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما " ( الأحزاب - 40 ) . وبما أنه صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، وشريعته خاتمة الكتب والشرائع ، يجب أن تكون شريعته - حتما - كاملة الجوانب ، جامعة الأطراف لن يفوتها بيان شئ ، وتغني المجتمع البشري عن كل تعليم غير سماوي .
--> ( 1 ) نهج البلاغة قسم الحكم ، الحكمة رقم 252 .