القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 40
المهذب
أولا - فهو يكتب في كتاب الإيمان من " المهذب إذا ما حلف الرجل على عدم أكل الحنطة فهل يحلف إذا أكلها دقيقا أو لا ، ما هذا عبارته : كان الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - قد قال لي يوما في الدرس : إن أكلها على جهتها حنث ، وإن أكلها دقيقا أو سويقا لم يحنث . فقلت له : ولم ذلك ؟ وعين الدقيق هي عين الحنطة ، وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو الطحن . فقال : قد تغيرت عما كانت عليه . وإن كانت العين واحدة ، وهو حلف أن لا يأكل ما هو مسمى بحنطة لا ما يسمى دقيقا . فقلت له : هذا لم يجز في اليمين ، فلو حلف : لا أكلت هذه الحنطة ما دامت تسمى حنطة ، كان الأمر على ما ذكرت ، فإنما حلف أن لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة . فقال : على كل حال قد حلف أن لا يأكلها وهي على صفة ، وقد تغيرت عن تلك الصفة ، فلم يحنث . فقال : الجواب ها هنا مثل ما ذكرته أولا ، وذلك : إن كنت تريد أنه حلف أن لا يأكلها وهي على صفة . أنه أراد على تلك الصفة ، فقد تقدم ما فيه ، فإن كنت لم ترد ذلك فلا حجة فيه . ثم يلزم على ما ذكرته أنه لو حلف أن لا يأكل هذا الخيار وهذا التفاح ، ثم قشره وقطعه وأكله لم يحنث ولا شبهة في أنه يحنث . فقال : من قال في الحنطة ما تقدم ، يقول في الخيار والتفاح مثله . فقلت له : إذا قال في هذا مثل ما قاله في الحنطة علم فساد قوله بما ذكرته من أن العين واحدة ، اللهم إلا إن شرط في يمينه أن لا يأكل هذا الخيار أو هذا التفاح وهو على ما هو عليه ، فإن الأمر يكون على ما ذكرت ، وقد قلنا إن اليمين لم يتناول ذلك .