القاضي ابن البراج

كلمة المقدم 38

المهذب

الرزق بحسب الدرجة العلمية : قد وقفت في غضون كلمات الرجاليين والمترجمين إن السيد المرتضى كان يجري الرزق على الشيخ الطوسي اثني عشر دينارا وعلى المؤلف ثمانية دنانير ، وهذا يفيد أن المؤلف كان التلميذ الثاني من حيث المرتبة والبراعة بعد الشيخ الطوسي في مجلس درس السيد المرتضى ، كيف وقد اشتغل الشيخ بالدراسة والتعلم قبله بخمسة عشر عاما ، لأنه تولد عام 400 ه‍ أو قبله بقليل وولد الشيخ الطوسي عام 385 ه‍ . وحتى لو فرض أنهما كانا متساويين في العمر ومدة الدراسة ولكن براعة الشيخ وتوقده ونبوغه مما لا يكاد ينكر ، وعلى كل تقدير فالظاهر أن هذا السلوك من السيد بالنسبة لتلميذيه كان بحسب الدرجة العلمية . هو الزميل الأصغر للشيخ : لقد حضر المؤلف درس السيد المرتضى - رحمه الله - عام 429 ه‍ وهو ابن ثلاثين سنة أو ما يقاربه فقد استفاد من بحر علمه وحوزة درسه قرابة ثمان سنين ، حيث أن المرتضى لبى دعوة ربه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ( 1 ) فعندما لبى الأستاذ دعوة ربه ، حضر درس الشيخ إلى أن نصب قاضيا في طرابلس عام 438 ، وعلى ذلك فقد استفاد من شيخه الثاني قرابة ثلاث سنوات ، ومع ذلك كله فالحق أن القاضي ابن البراج زميل الشيخ في الحقيقة ، وشريكه في التلمذة على السيد المرتضى ، وأنه بعد ما لبى السيد المرتضى دعوة ربه وانتهت رئاسة الشيعة - في بغداد - إلى الشيخ الطوسي ، حضر درس الشيخ الطوسي توحيدا للكلمة ، وتشرفا وافتخارا ، أولا ، واستفادة ثانيا كما قبل من جانبه الخلافة والنيابة في البلاد الشامية وتدل على أن ابن البراج كان زميلا صغيرا للشيخ لا تلميذا له أمور :

--> ( 1 ) فهرس النجاشي ص 193