القاضي ابن البراج

كلمة المقدم 29

المهذب

وذكرت جمع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل ، وفرقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه ، وجمعت فيه النظائر . . . ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب ، وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة ، حتى لا يستوحشوا من ذلك وعملت بآخره مختصر جمل العقود ، وفي العبارات سلكت فيه طريق الإيجاز والاختصار ، وعقود الأبواب في ما يتعلق بالعبادات ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصة ، يضاف إلى كتاب " النهاية " ، ويجتمع مع ما يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه ، لأن الفرع إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه ، فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصلوها الفقهاء ، وهي نحو من ثلاثين كتابا ، أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرت على مجرد الفقه دون الأدعية والآداب ، وأعقد فيه الأبواب وأقسم فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر وأستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ( 1 ) وقد لخصنا عبارة الشيخ في مقدمته ، وقد أوضح فيها طريقته الحديثة ، التي اجتمعت فيه مزية التفريع والتكثير ، والإجابة على الحاجات الجديدة ، وبيان أحكام الحوادث مع عدم الخروج عن حدود الكتاب والسنة ، بل الرجوع إليهما في جميع الأبواب . وقد نال هذا الكتاب القيم رواجا خاصا ، وهو أحد الكتب النفيسة للشيعة الإمامية في الفقه ، وقد طبع في ثمانية أجزاء . كما إن للشيخ الطوسي كتابا آخر وهو كتاب " الخلاف " ، سلك فيه مسلك الفقه المقارن

--> ( 1 ) المبسوط ج 1 ص 2 - 3