القاضي ابن البراج

كلمة المقدم 23

المهذب

ولقد استمر التأليف على هذا النمط ، فتبعه ولده الصدوق المتوفى عام 381 ، فألف " المقنع والهداية " ، وتبعه شيخ الأمة ومفيدها " محمد بن النعمان " المتوفى عام 413 في " مقنعته " ، وتلميذه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام 640 في " نهايته " . ولما كانت متون هذه الكتب والمؤلفات مأخوذة من نفسه الروايات والأصول وقعت متونها موضع القبول من قبل الفقهاء فعاملوها معاملة الكتب الحديثية ، وعولوا عليها عند إعوازهم النصوص على اختلاف مشاربهم وأذواقهم وكان سيدنا الأستاذ آية الله البروجردي المتوفى عام ( 1380 ه‍ ) يسمي تلك الكتب ب‍ " المسائل المتلقاة " ، وسماها بعض الأجلة ب‍ : الفقه المنصوص " . مبدء تطور الفقه عن الشيعة الإمامية ما تقدم من المرحلتين كان راجعا إلى بيان الفقه من دون حدوث أي تطور عميق فيه : والنمط الثاني ( تجريد المتون عن الأسانيد ) وإن كان نمطا جديدا ، وثورة على الطريقة القديمة السائدة طيلة قرون ، لكنه لم يكن رافعا للحاجة وسادا للفراغ ، لأن هناك حاجات وأحداث لم ترد بعينها في متون الروايات وسنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن كان يمكن استنباط أحكامها من العمومات والإطلاقات والأصول الواردة في الكتاب والسنة ، فعند ذلك يجب أن تكون هناك ثورة جديدة قوية تسد هذا الفراغ ، وتغني المجتمع الإسلامي من الرجوع إلى غير الكتاب والسنة ولذلك قام في أوائل القرن الرابع لفيف من فقهاء الشيعة بإبداع منهج خاص في الفقه ، وهو الخروج عن حدود عبائر النصوص والألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، وعرض المسائل على القواعد الكلية الواردة في ذينك المصدرين ، مع التحفظ على الأصول المرضية عند أئمة الشيعة من نفي القياس والاستحسان ونفي الاعتماد على كل نظر ورأي ليس له دليل في الكتاب والسنة .