الشيخ صادق الطهوري

73

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

وما ذكرنا هو المراد بالمكيل والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع ، وبدخول الربا فيهما . وأما ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير بأحد الثلاثة - كالماء والتبن والخضريات - فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم ، فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير وأما بلد عدم التقدير ، فإن كان ذلك لابتذال الشئ عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة ، وإن كان لعدم مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه خرصا " مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم ، بل يجب مخالفتها ، فإن النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات - كبيع الملاقيح والمضامين والملامسة والمنابذة والحصاة ، على بعض تفاسيرها ، وثمر الشجر قبل الوجود ، وغير ذلك - لم يرد الا ردا على من تعارف عندهم الاقدام على الغرر والبناء على المجازفات ، الموجب لفتح أبواب المنازعات وإلي بعض ما ذكرنا أشار ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره في حديث طويل ، قال : ولا ينظر فيما يكال أو يوزن الا إلى العامة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصة فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ، لان أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعد . وعلي ما ذكرنا ، فالعبرة ببلد وجود المبيع ، لا ببلد العقد ولا ببلد المتعاقدين . ( 32 )