الشيخ صادق الطهوري
68
محصل المطالب في تعليقات المكاسب
وقد رده في الحدائق : بأن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الاخبار حملها على عرفهم صلوات الله عليهم ، فكل ما كان مكيلا أو موزونا في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخرة ، وما لم يعلم فهو - بناء على قواعدهم - يرجع إلى العرف العام وإلي آخر ما ذكروه من التفصيل ثم قال : ويمكن أن يستدل للعرف العام بما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام : ما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإن الظاهر أن المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته عرفا مكيلا ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام ، انتهي . أقول : قد عرفت أن الكلام هنا ليس في معني اللفظ ، لان مفهوم الكيل معلوم لغة ، وإنما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم . ثم لو فرض كون الكلام في معني اللفظ ، كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن عرف شرعي ، لا إذا جهل عرفه الشرعي ، فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعني العرفي ، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعني الشرعي ، ومع العجز يحكم بإجمال اللفظ ، كما هو واضح . هذا كله مع أن الاخبار إنما وصلت إلينا من الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع . وأما ما استشهد به للرجوع إلى العرف العام من قوله عليه السلام : ما سميت فيه كيلا الخ فيحتمل أن يراد عرف المخاطب ، فيكون المعيار العرف الخاص بالمتبايعين . نعم ، مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص ، لمقطوعة ابن هاشم الآتية ، فتأمل . ( 24 )