الشيخ صادق الطهوري

60

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم ، فلاحظ المسالك هنا ، وشرح القواعد وحاشيتها للمحقق الثاني والشهيد عند قول العلامة : والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين من الحنطة ، أو لكثرته كالزبرة ، ولازم ذلك - يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه - : أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس ، لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لزم أن لا يجوز بيعه جزافا ، والا لم يصدق ما ذكروه : من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه . وبالجملة ، فتلازم الحكمين - أعني دخول الربا في جنس ، واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن - مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب وحينئذ فنقول : كل ما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم فهو ربوي في زماننا ولا يجوز بيعه جزافا ، فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا وإن لم يلزم غرر ، للاجماع ، ولما عرفت : من أن اعتبار الكيل والوزن لحكمة سد باب نوع الغرر لا شخصه ، فهو حكم لحكمة غير مطردة ، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع ، واعتبار الانضباط في المسلم فيه ، لان في تركه مظنة التنازع والتغابن ، ونحو ذلك . والظاهر - كما عرفت من غير واحد - أن المسألة اتفاقية وأما ما علم أنه كان يباع جزافا في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ، فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا ، والظاهر أنه إجماعي ، كما يشهد به دعوى بعضهم الاجماع على أن مثل هذا ليس بربوي ، والشهرة محققة على ذلك .