الشيخ صادق الطهوري

34

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

ويحتمل غير بعيد حمل الاطلاقات سيما الاخبار على المورد الغالب ، وهو ما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير ، فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفي ، كما في الفرض المزبور ، وكما إذا كان للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن الواقع ، وكما إذا كان المبيع قليلا لم يتعارف وضع الميزان لمثله ، كما لو دفع فلسا وأراد به دهنا لحاجة ، فإن الميزان لم يوضع لمثله ، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين . ولا منافاة بين كون الشئ من جنس المكيل والموزون ، وعدم دخول الكيل والوزن فيه ، لقلته كالحبتين والثلاثة من الحنطة ، أو لكثرته كزبرة الحديد ، كما نبه عليه في القواعد وشرحها وحاشيتها . ومما ذكرنا يتجه عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة ، فإنها وإن كانت من الموزون ولذا صرح في التذكرة بوقوع الربا فيها الا أنها عند وقوعها ثمنا حكمها كالمعدود في أن معرفة مقدار ماليتها لا تتوقف على وزنها ، فهي كالقليل والكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن وكذا شبه الفلوس من المسكوكات المركبة من النحاس والفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان وكذا الدرهم والدينار الخالصان ، فإنها وإن كانت من الموزون ويدخل فيها الربا إجماعا ، إلا أن ذلك لا ينافي جواز جعلها عوضا من دون معرفة بوزنها ، لعدم غرر في ذلك أصلا ويؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بها من دون معرفة الأغلب بوزنها . نعم ، يعتبرون فيها عدم نقصها عن وزنها المقرر في وضعها من حيث تفاوت قيمتها بذلك ، فالنقص فيها عندهم بمنزلة العيب ، ومن هنا لا يجوز إعطاء الناقص منها ، لكونه غشا وخيانة وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها حيث إن نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها ، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه