الشيخ صادق الطهوري

111

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

واستدل على المنع بعضهم : بالجهالة التي يبطل معها البيع إجماعا وآخر : بأن الابهام في البيع مبطل له ، لا من حيث الجهالة . ويؤيده أنه حكم في التذكرة - مع منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين - بأنه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدر أيهما هو ، صح ، خلافا لبعض العامة وثالث : بلزوم الغرر ورابع : بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به - كسائر الصفات الموجودة في الخارج - وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ، لأنه أمر انتزاعي من أمرين معينين ويضعف الأول بمنع المقدمتين ، لان الواحد على سبيل البدل غير مجهول ، إذ لا تعين له في الواقع حتى يجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر ، غير مسلم . نعم ، وقع في معقد بعض الاجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدمتين ففي السرائر - بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين - قال : إن ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الأمة بأسرها ، مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف ، انتهي وعن الخلاف - في باب السلم - : أنه لو قال : أشتري منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد لم يصح الشراء دليلنا : أنه بيع مجهول فيجب أن لا يصح ، ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا : إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم يقس غيرها عليها ، انتهي وعبارته المحكية في باب البيوع هي : أنه روي أصحابنا أنه إذا اشتري عبدا من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء ، أنه جائز ، ولم يرووا في الثوبين شيئا ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : المؤمنون عند شروطهم ، انتهى