عبد الله بن قدامه

595

المغني

أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا حاضت قبل اتمامه تقضي إذا طهرت وتبني ذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس وفيه تغرير بالصوم لأنها ربما ماتت قبله والنفاس كالحيض في أنه لا يقطع التتابع في أحد الوجهين لأنه بمنزلته في أحكامه ولان الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وإنما ذلك الزمان كزمان الليل في حقهما ( والوجه الثاني ) أن النفاس يقطع التتابع لأنه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر كل عام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض ، لأنه أندر منه ويمكن التحرز عنه وان أفطر لمرض مخوف لم ينقطع التتابع أيضا ، وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم ، وقال في الجديد ينقطع التتابع وهذا قول سعيد بن جبير والنخعي والحكم والثوري وأصحاب الرأي ، لأنه أفطر فعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر ولنا أنه أفطر لسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وما ذكروه من الأصل ممنوع وإن كان المرض غير مخوف لكنه يبيح الفطر فقال أبو الخطاب فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقطع