عبد الله بن قدامه
408
المغني
خلافا لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا تعارض الصريح لأنها أضعف من اللفظ ولذلك لا نعمل بمجردها والصريح قوي يعمل بمجرده من غير نية فلا يعارض القوي بالضعيف كما لا يعارض النص بالقياس ولان النية إنما تعمل في صرف اللفظ إلى بعض محتملاته والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة فقد نوى ما لا يحتمله فلا يصح كما لو قال له علي ثلاثة دراهم وقال أردت واحدا ( مسألة ) قال ( وان طلق واحدة وهو ينوي ثلاثا فهي واحدة ) أما إذا قال أنت طالق واحدة ونوى الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن لفظه لا يحتمل أكثر منها ، فإذا نوى ثلاثا فقد نوى مالا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر من ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها طلاق ، وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يقع ثلاث لأنه يحتمل واحدة معها اثنتان وهذا فاسد فإن قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله فنيته فيه نية مجردة فلا تعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظ ، وأما إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثا فهذا فيه روايتان ( أحدهما ) لا يقع الا واحدة وهو قول الحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم تقع به الثلاث كما لو قال أنت طالق واحدة ، بيانه أن قوله أنت طالق اخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله قائمة وحائض وطاهر