عبد الله بن قدامه
297
المغني
كله كالحكم في التخيير لأنه نوع تخيير ولو قال لها اختاري أو أمرك بيدك اليوم وبعد الغد فردت في اليوم الأول لم يبطل بعد في غد لأنهما خياران ينفصل أحدهما من صاحبه فلم يبطل أحدهما ببطلان الآخر بخلاف ما إذا كان الزمان متصلا واللفظ واحدا فاته خيار واحد فبطل كله ببطلان بعضه وان قال لك الخيار يوما أو امرك بيدك يوما فابتداؤه من حين نطق به إلى مثله من الغد لأنه لا يمكن استكمال يومه بتمامه لا بذلك وان قال شهرا فمن ساعة نطق إلى استكمال ثلاثين يوما إلى مثل تلك الساعة وان قال الشهر أو اليوم أو السنة فهو على ما بقي من اليوم والشهر والسنة ( مسألة ) قال ( وليس لها ان تختار أكثر من واحدة الا ان يجعل إليها أكثر من ذلك ) وجملة الامر ان لفظة التخيير لا تقتضي بمطلقها أكثر من تطليقة رجعية قال احمد هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله عنهم وروي ذلك عن جابر وعبد الله بن عمرو وقال أبو حنيفة هي واحدة بائن وهو قول ابن شبرمة لأن اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه عنها ولا يكون الا بالبينونة وقال مالك هي ثلاث في المدخول بها لأن المدخول بها لا تبين بأقل من ثلاث الا أن تكون بعوض ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن من سمينا منهم قالوا إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم بأسانيده ولان قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة ولا يجوز أن تكون بائنا لأنها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول