عبد الله بن قدامه
198
المغني
غيره وذلك لأن الانسان لا يلزمه في ذمته شئ إلا بالزام أو التزام ولم يرد الشرع بالزامها هذا ولا هي التزمته له وإنما علق طلاقها على شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شئ سواه ولأنها لم تدخل معه في معاوضة وإنما حققت شرط الطلاق فأشبه ما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت أو ما لو قال إن أعطيت أياك عبدا فأنت طالق فأعطته إياه ( فصل ) إذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألفا أو أكثر طلقت لوجود الصفة وان أعطته دون ذلك لم تطلق لعدمها ، وان أعطته ألفا وازنة تنقص في العدد طلقت وان أعطته ألفا عددا تنقص في الوزن لم تطلق لأن إطلاق الدرهم ينصرف إلى الوازن من دراهم الاسلام وهي ما كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل ويحتمل ان الدراهم متى كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت لأنها يقع عليها اسم الدراهم ويحصل منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة تنقص في العدد لذلك وان أعطته ألفا رديئة كنحاس فيها أو رصاص أو نحوه لم تطلق لأن اطلاق الألف يتناول ألفا من الفضة وليس في هذه الف من الفضة وان زادت على الألف بحيث يكون فيها الف فضة طلقت لأنها قد أعطته ألفا فضة وان أعطته سبيكة تبلغ ألفا لم تطلق لأنها لا تسمى دراهم فلم توجد الصفة بخلاف المغشوشة فإنها تسمى دراهم ، وان أعطته ألفا ردئ الجنس لخشونة أو سواد أو كانت وحشة السكة طلقت لأن الصفة وجدت ، قال القاضي وله ردها وأخذ بدلها وهذا قد ذكرناه في المسألة التي قبلها