عبد الله بن قدامه

146

المغني

لأنه قد قضى قدر ما فاته من الليل والآخر لا يجوز لعدم المماثلة إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن قضاؤه كله من ليلة الأخرى لئلا يفوت حق الأخرى فتحتاج إلى قضاء ولكن إما أن ينفرد بنفسه في ليلة فيقضي منها وإما أن يقسم ليلة بينهن ويفضل هذه بقدر ما فات من حقها وإما أن يترك من ليلة كل واحدة مثل ما فات من ليلة هذه وإما أن يقسم المتروك بينهما مثل أن يترك من ليلة إحداهما ساعتين فيقضي لها من ليلة الأخرى ساعة واحدة فيصير الفائت على كل واحدة منهما ساعة ( فصل ) وأما الدخول على ضرتها في زمنها فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل أن يكون منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لابد منه فإن فعل ذلك ولم يلبث أن خرج لم يقض وان أقام وبرئت المرأة المريضة قضى للأخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها وإن خرج لحاجة غير ضرورية أثم والحكم في القضاء كما لو دخل لضرورة لأنه لا فائدة في قضاء اليسير وإن دخل عليها فجامعها في زمن يسير ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه قضاؤه لأن الوطئ لا يستحق في القسم والزمن اليسير لا يقضى ( والثاني ) يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما ولان اليسير مع الجماع يحصل به السكن فأشبه الكثير وأما لدخول في النهار إلى المرأة في يوم غيرها فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها