عبد الله بن قدامه
65
المغني
وسلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب إلى ضده ؟ وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة ، وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ، وقد قال أبو هريرة : لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف . ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا ، وكذلك كلام احمد والخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا ( فصل ) وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان : أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها ، والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته ، وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقي على الأصل ( فصل ) إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه ، وان كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليهم كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه ، وان يشق لكونه يسيرا فقد قال احمد : ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن