عبد الله بن قدامه
638
المغني
فإنك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته ( فصل ) فأما دين الله كالكفارة والنذر ففيه وجهان : أحدهما يمنع الزكاة كدين الآدمي لأنه دين يجب قضاؤه فهو كدين الآدمي يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( دين الله أحق أن يقضى ) والآخر لا يمنع لأن الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهو كأرش الجناية ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به ، فإن نذر الصدقة بمعين فقال لله علي أن أتصدق بهذه المأتي درهم إذا حال الحول . فقال ابن عقيل يخرجها في النذر ولا زكاة عليه لأن النذر آكد لتعلقه بالعين والزكاة مختلف فيها ، ويحتمل أن تلزمه زكاتها وتجزئه الصدقة بها إلا أن ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة لكون الزكاة صدقة وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة ، وان نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر فعلى هذ الاحتمال يخرج المنذور وينوي الزكاة بقدرها منه . وعلى قول ابن عقيل يحتمل أن تجب الزكاة عليه لأن النذر إنما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه فلا يمنع الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا ، وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين ، وفي الآخر يجب اخراجهما جميعا ( فصل ) إذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك اخراجها لأنه قد انقطع تصرفه في ماله ، وإن أقربها بعد الحجر لم يقبل اقراره وكانت عليه في ذمته كدين الآدمي ، ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل امكان أدائها كما لو تلف ماله ، فإن أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة ، أو كان قد أقر بها قبل الحجر عليه وجب اخراجها من المال فإن لم يخرجوها فعليهم اثمها ( فصل ) وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرضها برقبته منع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لأنه دين ، وإن لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل الأرش ( مسألة ) قال ( وإذا كان له دين على ملئ فليس عليه زكاة حتى يقبضه ويؤدي لما مضى ) وجملة ذلك أن الدين على ضربين ( أحدهما ) دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال عثمان وابن عمر رضي الله عنهما ، وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن وميمون بن مهران والزهري وقتادة وحماد بن أبي سليمان والشافعي وإسحاق وأبو عبيد : عليه اخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فلزمه اخراج زكاته كالوديعة . وقال عكرمة : ليس في الدين زكاة ، وروي ذلك عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما لأنه غير نام فلم تجب زكاة كعروض القنية