عبد الله بن قدامه
590
المغني
فآخذ من المسلم العشر ، ومن المشرك الخراج . رواه ابن ماجة ، فهذا في أحد هذين البلدين لأنهما فتحا صلحا ، وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فهي ملك لهم ليس عليها خراج ولا شئ أما الزكاة فهي واجبة على كل مسلم ، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها أنها لهم وأن أحكامهم أحكام المسلمين وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة ( مسألة ) قال ( وما كان عنوة أدي عنها الخراج وزكي ما بقي إذا كان خمسة أوسق وكان لمسلم ) يعنى ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليهم خراج معلوم فإنه يؤدي الخراج من غلته وينظر في باقيها ، فإن كان نصابا ففيه الزكاة إذا كان لمسلم ، وإن لم يبلغ نصابا ولم يكن لمسلم فلا زكاة فيه فإن الزكاة لا تجب على غير المسلمين وكذلك الحكم في كل أرض خراجية ، وهذا قول عمر ابن عبد العزيز والزهري ويحيي الأنصاري وربيعة والأوزاعي ومالك والثوري ومغيرة والليث والحسن ابن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد . وقال أصحاب الرأي : لا عشر في الأرض الخراجية لقوله عليه السلام ( لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ) ولأنهما حقان سبباهما متنافيان فلا يجتمعان كزكاة السوم والتجارة ، والعشر وزكاة القيمة . وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة لأنه جزية الأرض والزكاة وجبت طهرة وشكرا