عبد الله بن قدامه
545
المغني
الأثرم قال لأن المصدق لو جاء فوجد إبلا وغنما لم يسأل صاحبها أي شئ عليك من الدين ولكنه يزكيها والمال ليس كذلك وهذا ظاهر كلام الخرقي هاهنا لأن كلامه عام في كل ماشية وذلك لأن وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها لرؤيتهم إياها ولان الحاجة إلى حفظها أشد ولان الساعي يتولى أخذ الزكاة منها ولا يسأل عن دين صاحبها والرواية الثانية لا تجب الزكاة فيها ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال كلها من الظاهرة والباطنة قال ابن أبي موسى الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال وهو مذهب أبي حنيفة وروي ذلك عن ابن عباس ومكحول والثوري وحكى ذلك ابن المنذر عنهم في الزرع إذا استدان عليه صاحبه لأنه أحد نوعي الزكاة فيمنع الدين وجوبها كالنوع الآخر ولان المدين محتاج والصدقة إنما تجب على الأغنياء لقوله عليه السلام ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم فأردها في فقرائهم ) وقوله عليه السلام ( لا صدقة الا عن ظهر غنى ) وروي أبو عبيد في كتاب الأموال عن السائب بن يزيد قال