عبد الله بن قدامه
509
المغني
ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولى اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا على جواز دفعها بنفسه انه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى غريمة وكزكاة الأموال الباطنة ولأنه أحد نوعي الزكاة فأشبه النوع الآخر والآية تدل على أن للإمام أخذها ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم بها لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لأن ذلك مختلف في إجزائه فلا تجوز المقاتلة من أجله وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فإذا دفعها إليهم جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع إليهم بخلاف اليتيم واما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلانه ايصال الحق إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الخيانة ومباشرة تفريح كربة مستحقها وإغنائه بها مع أعطائها للأولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن آخذها من أهل العدل فإن قيل فالكلام في الإمام العادل إذا الخيانة مأمونة في حقه قلنا الإمام لا يتولى ذلك بنفسه وإنما يفوضه إلى سعاته ولا تؤمن منهم الخيانة ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شئ منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته وقولهم ان أخذ الإمام يبرئه ظاهرا وباطنا قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل فإنه يبرئه أيضا وقد سلموا انه ليس بأفضل ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم انه تزول به التهمة قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه ولا يختلف المذهب ان دفعها إلى الإمام سواء كان عادلا أو غير عادل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها سواء تلفت في الإمام أو لم تتلف أو صرفها في مصارفها أولم يصرفها لما ذكرنا عن الصحابة ولان الإمام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها له ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه ( فصل ) إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها وحكى ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبى ثور في الخوارج أنه يجزي وكذلك كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار وسواء أخذها قهرا أو دفعها إليه اختيارا قال أبو صالح سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر