عبد الله بن قدامه

49

المغني

الصلاة جالسا ، والثاني على ما إذا ابتدأ الصلاة قائما ، ثم اعتل فجلس ، ومتى أمكن الجمع بين الحديثين وجب ولم يحمل على النسخ ، ثم يحتمل أن أبا بكر كان الإمام ، قال ابن المنذر في بعض الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس ، وفي بعضها أن أبا بكر كان الإمام ، وقالت عائشة : صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا ، وقال إنس : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به . قال الترمذي : كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث . وروى مالك عن ربيعة الحديث قال : وكان أبو بكر الإمام ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ( ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته ) قال مالك : العمل عندنا على حديث ربيعة هذا وهو أحب إلي ، فإن قيل لو كان أبو بكر الإمام لكان عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا يحتمل أنه فعل ذلك لأن وراءه صفا ( فصل ) فإن صلوا وراءه قياما ففيه وجهان : أحدهما لا تصح صلاتهم أومأ إليه احمد ، فإنه قال إن صلى الإمام جالسا والذين خلفه قياما لم يقتدوا بالإمام ، إنما اتباعهم له إذا صلى جالسا صلوا جلوسا ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام ، فقال في حديث جابر ( إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، ولا تقوموا والإمام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها ) فقعدنا والامر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنه ترك اتباع إمامه مع قدرته عليه أشبه تارك القيام في حال قيام إمامه ، والثاني تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى وراءه قوم قياما لم يأمرهم بالإعادة ، فعلى هذا يحمل الامر على الاستحباب ولأنه يتكلف القيام في موضع يجوز له القعود أشبه المريض إذا تكلف القيام ، ويحتمل أن تصح صلاة