عبد الله بن قدامه

482

المغني

ولنا ما روى البخاري في حديث أنس الذي ذكرنا أوله ( لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولا يجئ التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف . وقوله : لا يجمع بين متفرق ، إنما يكون هذا إذا كان لجماعة ، فإن الواحد يضم ماله بعضه إلى بعض وإن كان في أماكن وهذا لا يفرق بين مجتمع ، ولان للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم والسقي ، وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع إذا ثبت هذا فإن خلطة الأوصاف يعتبر فيها اشتراكهم في خمسة أوصاف ، المسرح والمبيت والمحلب والمشرب والفحل . قال احمد : الخليطان أن يكون راعيهما واحدا ، ومراحهما واحدا ، وشربهما واحدا ، وقد ذكر احمد في كلامه شرطا سادسا وهو الراعي . قال الخرقي : وكان مرعاهم ومسرحهم واحدا ، فيحتمل أنه أراد بالمرعى الراعي ليكون موافقا لقول احمد ولكون المرعى هو المسرح : قال ابن حامد : المرعى والمسرح شرط واحد ، وإنما ذكر احمد المسرح ليكون فيه راع واحد والأصل في هذا ما روى الدارقطني في سننه باسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة والحيطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي ) وروي الرعي ، وبنحو من هذا قال الشافعي وقال بعض مالك : لا يعتبر في الخلطة الا شرطان : الراعي والمرعي لقوله عليه السلام ( لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ) والاجتماع يحصل بذلك ويسمي خلطة فاكتفي به ولنا قوله صلى الله عليه وسلم ( والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل ) فإن قيل فلم اعتبرتم زيادة على هذا ؟ قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط والغاء لما ذكروه ، ولان لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيرا فاعتبر كالمرعى . إذا ثبت هذا فالمبيت معروف وهو المراح الذي تروح إليه الماشية ، قال الله تعالى ( حين تريحون وحين تسرحون ) والمسرح والمرعى واحد وهو الذي ترعى فيه الماشية يقال سرحت الغنم إذا مضت إلى المرعى ، وسرحتها انا بالتخفيف والتثقيل ومنه قوله تعالى ( وحين تسرحون )