عبد الله بن قدامه

474

المغني

من الغنم الإناث لقوله عليه السلام ( في أربعين شاة شاة ) ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ، ولان الشاة إذا أمر بها مطلقا أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الأنوثة معتبرة في فرضه كالإبل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب ، والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا ، فإن قيل فما فائدة تخصيص التيس بالنهي ، إذا قلنا لأنه لا يؤخذ عن الذكور أيضا فلو ملك أربعين ذكرا وفيها تيس معد للضراب لم يجز أخذه ، اما لفضيلته فإنه لا يعد للضراب إلا أفضل الغنم وأعظمها ، واما لذاته لفساد لحمه ، ويجوز أن يمنع من أخذه للمعنين جميعا ، وإن كان النصاب كله ذكورا جاز اخراج الذكر في الغنم وجها واحدا ، وفي البقر في أصح الوجهين ، وفي الإبل وجهان ، والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأنثى في فرائض الإبل والبقر وأطلق الشاة الواجبة . وقال في الإبل ( من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ) ومن حيث المعنى أن الإبل يتغير فرضها بزيادة السن ، فإذا جوزنا اخراج الذكر أفضى إلى التسوية بين الفريضتين لأنه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين ويخرجه عن ستة وثلاثين وهذا المعنى يختص الإبل ، فإن قيل فالبقر أيضا يأخذ منها تبيعا عن ثلاثين وتبيعا عن أربعين إذا كانت أتبعه كلها ، وقلنا تؤخذ الصغيرة عن الصغار ، قلنا هذا لا يلزم مثله في اخراج الأنثى فلا فرق ، ومن جوز اخراج الذكر في الكل قال : يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذ من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال ، وإذا اعتبرنا لقيمة لم يؤد إلى التسوية كما قلنا في الغنم ( فصل ) ولا يجوز إخراج المعيبة عن الصحاح وإن كثرت قيمتها ، لما نهي عن أخذها ولما فيه من الاضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت قيمتها ، وإن كان في النصاب صحاح ومراض أخرج صحيحة على قدر قيمة المالين ، فإن كان النصاب كله مراضا إلا مقدار الفرض فهو مخير بين إخراجه وبين شراء مريضة قليلة القيمة فيخرجها ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد